ماكس فرايهر فون اوپنهايم
201
من البحر المتوسط إلى الخليج
في أول يوليو / تموز 1896 م زحف طاهر باشا على رأس جيش قوامه 000 ، 30 رجل تقريبا من الشيخ مسكين ، التي نقلت القوات إليها بواسطة القطار ، باتجاه حوران . في اليوم الأول وصلت القوات إلى دارا الواقعة في مكان غير بعيد إلى الشرق من الحراك ، وفي اليوم الثاني نصب المعسكر على المرتفع الواقع قرب تل حديد ، وفي اليوم الثالث بدأت المعارك . القوات التي نزلت من تل حديد نحو الأسفل ثم صعدت على السفوح الحادة لجبل حوران نحو السويداء ، الأمر الذي أثار الدهشة والهلع لدى الحامية الحكومية الموجودة هناك ، تعرضت لإطلاق نار متواصل من قبل العدو . فقد كان لدى الدروز ، على الرغم من جمع الأسلحة الذي أمر به أدهم باشا ، عدد كبير من البنادق الجيدة ؛ إذ كانوا قد أضافوا إلى البنادق التي خبأوها بنادق أخرى اشتروها من تجار بيروتيين ودمشقيين ، بالإضافة إلى ما كانوا قد استولوا عليه من أسلحة أخرى في معركة عيون المشؤومة . يقدر عدد الدروز الذين اشتركوا في معارك ذلك اليوم ب 000 ، 6 - 000 ، 7 رجل ألحقوا بالقوات التركية مئات القتلى والجرحى . لكن طاهر باشا تمكن في نفس اليوم من الاستيلاء على السويداء . وكانت حامية القلعة قد اخترقت الحصار وتوجهت نحو القوات التركية المتقدمة مما جعل الدروز يصبحون بين نارين . بعد هذه الهزيمة غادر الدروز جميع قرى حوران تقريبا . أما النساء والأشخاص غير القادرين على القتال فقد نقل جزء منهم إلى جبل قليب ، إحدى أعلى النقاط في السلسلة الجبلية ، وجزء آخر إلى الحرة واللجاة ليكونوا في مأمن . وكان محمد نصار مع أكثر من 1000 درزي قد انسحب إلى أصدقائه ، الغياث ، في جبل الصفا لأنه لم يكن يريد المشاركة في القتال ضد الحكومة .
--> - دمشق ، على قافلة مؤلفة من 500 حيوان محملة بالحبوب متوجهة من سهل حوران إلى دمشق . طلب جزء من سكان دمشق المسلمين من الحكومة تزويدهم بالسلاح ، الأمر الذي رفضه نصوحي بك مبرهنا على حكمته . ولكن خلال الليل تجمع كثير من الناس عند أبواب المدينة . فخاف المسيحيون بشكل خاص على أرواحهم وأملاكهم . إلا أن عمر باشا ، أكبر أبناء الأمير عبد القادر ( الجزائري ) الباقين في دمشق ، لعب دورا مشكورا في تهدئة الخواطر . نتيجة لهذا الحادث أرسل طاهر باشا على الفور كتيبة و 150 خيالا إلى صبة للحراسة .